الزركشي
377
البحر المحيط في أصول الفقه
معاذ أداه إليهم ولما أتى آت أهل قباء فأخبرهم لم يقل أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك واحتج الآخرون بأنا مأمورون بالاعتقاد فحيث يمكن فلا يعدل عنه وأهل قباء استغنوا عن السؤال بمشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم التحويل وأهل اليمن يجوز أن يكونوا سألوه ومثله بما أتاهم آت في تحريم الخمر أراقوها ولم يسألوا وبأن شهود الأصل إذا حضروا كان السماع لهم دون الفرع فكذلك هنا . وقال الآخرون ينظر في ذلك فإن كان قد حكم بشهادة الفرع ثم حضر شهود الأصل لم يكن عليه أن يسألهم وهما سواء في المعنى . ا ه . فرع : فلو روى تابعي عن صحابي ثم ظفر المروي له بالمروي عنه فهل يلزمه سؤاله يتجه أن يقال إن قلنا يلزم ذلك في الصحابي فهاهنا أولى وإن قلنا لا يلزم فهاهنا وجهان . مسألة : إذا ظفر الإنسان براوي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق بالسنن والأحكام قال الماوردي والروياني فإن كان من العامة المقلدين لم يلزمه سؤال لأن فرض السؤال عند نزول الحوادث به وإن كان من الخاصة المجتهدين لزم سماع الحديث ليكون أصلا في اجتهاده قالا ونقل السنن من فروض الكفاية فإذا نقلها من فيه كفاية سقط فرضها عن الباقين وإلا جرحوا أجمعون . فائدة : إذا سمع الحديث من رجل ثم وجد من هو أعلم منه فالسنة أن يسمع منه لخبر ضمام بن ثعلبة قاله البخاري حكاه عنه العبادي في الطبقات . مسألة : يجوز للصحابي الاقتصار على السماع عن الصحابي عند الأكثرين خلافا لمن قال يلزمه أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لتمكنه منه وقصة علي رضي الله عنه في أمره المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم تبطل قولهم قاله السفاقسي شارح البخاري . * * *